.
قد يتحدث أبناء مكناس عن تاريخ المدينة ، و قد يتحدث الكثير عن سلطانها العظيم -و العظمة لله - مولى إسماعيل ، لكن لن يستطيع أحدٌ غير أبناء مكناس الأوفياء لها وصف الأشياء التي تميزها عن غيرها من المدن . فسأقول أنه بمجرد حملك للقب المكناسي هذا يجعلك إنسان تخلص من كل ماهو مادي ورقت به أسوار المدينة العالية إلى روحانية اكتسبت قوتها من ديننا الحنيف الإسلام ، فبرغم مما يشوب موسم ولي الله الشيخ الكمال مع الإحتفاظ بصفة الكمال لله عزة و جل من ممارسات لابد أنا أولياء الله يتبرأون منها في مرقدهم ، إلا أن هذا الزهد الذي اتصف به هذا الإنسان التقي جعل من مكناس مدينةً تحمل لواء الإسلام وتتكفل بحماية أصالة سكنها ، ولو أن غزو الإسمنت المسلح قد إقتحم أبوبها الكبيرة إلا أن مكناس ضلت تحتفظ بشكلها الجميل وبساطته التي تبدو عصيةً على أفضل المهندسين المعماريين . فبمجرد دخولك عبر باب عيسي ستحس برطوبةٍ جو ستكون في أمس الحاجة إليها خصوصاً إن كان الفصل صيفا ولعل أكثر اللحظات التي افتقدها هي تلك التي قضيتها رفقة الأصدقاء على أبواب أحد البيوت بالمدينة القديمة ولعلي كانت المواضيع تفقد أهميتها أمام جمال و هدوء دروب المدينة الذي لا يقتحم صفاءه سوى أصوات خطى مارة بين الفينة و الأخرى... ، لايمكن أن اتحدث عن مكناس دون أن أذكر اننا بين احضان أجمل الضيعات الفلاحية و كذلك سلسلة جبال المتوسط التي تكاد أن تنطق وتقول هاهي دي مكناس أحميها كما تحميها أسوارها العالية ، ولا أنسى أن أقول أن للمدينة أهل أبو أن ينسو أشياء سموها أصواب ، جورة و غيرها من المصطلحات التي بدأت تفقد معناها في بعد المدن الكبرى.هذه مكناس بعين إبن بار تاهت أفكاره بين دروبها وسبحت نظراته فوق مياه صهريجها وحملته أقدامه إلا مدينتها الجديدة حمرية وجعلته يقول مكناس مدينتي ولن أنساها سواء كانت مكناس الأتية من عصر المولى إسماعيل أو مكناس الذي صممها المستعمرٌ لكن لم تبنيها سوى سواعد المكناسيين.